| تفاصيل البحث |
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ)
الإعلام في الإسلام عبر التاريخ
Dr. Meshal bin Yassin Al-Mahallawi
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]
ملخص البحث
الحمد لله خلق الإنسان، واستخلفه في الأرض لعمارتها، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فبالتفكر في آيات الله تعالى ومطالعة كتب التفسير، يجد المرء أن الإعلام أساسُ وجود الخلق كلِّه، قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام، حيث أعلم الله تعالى عباده من الملائكة، وأخبرهم، بعزمه على خلق آدم عليه السلام، وحاورهم سبحانه عن هذا الخلق وطبيعته، وأخبرهم بأنه جاعل في الأرض خليفة؛ أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلًا بعد جيلًا.
والمتتبع لآيات القرآن، يجد أنه قد رسم معالم الإعلام الصالح المستمد من دستوره الجامع في الدعوة والبيان والبلاغ والإرشاد.
والمتأمل في كتاب الله يجد آيات صريحة تأمر المسلم بإبلاغ كلام الله إلى غيره من الناس قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108] وأثنى الله عز وجل على رجل الدعوة المسلم فقال عز وجل ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33] كل هذا يدل على أن الإسلام دين الإعلام والإخبار والنشر والدعوة والإرشاد والانتشار لهداية الناس أجمعين.
ولذا كان هذا البحث ليبين خطورة الإعلام وتأثيره في المجتمعات المسلمة، يبرز الصورة المشرقة للإعلام الإسلامي، ويؤكد أن مهنة الإعلام مهنة من بدء الخليقة منذ خلق آدم، وهو مهنة الأنبياء والإعلامي الحق هو المتمثل لهذه المهنة، في نقل المعلومة للفئة المستهدفة.
يأتي هذا البحث ليبين أهمية دقة المعلومة والتأكد في نقل الخبر وجئتك من سبأ بنبأ يقين، والمنهج الشرعي المستوحى للإعلام المعاصر والاستفادة منه بضوابط النقل وطبيعة المحتوى اتباعًا واقتداء وتأسيًا بالقرآن والسنة.
وأحسب أن هذا البحث أسهم في التأصيل الشرعي للإعلام، وحل مشكلات إعلامية معاصرة، وتعريف المسلمين بأهمية الإعلام في السنة النبوية، والنظرية الإعلامية النبوية بشكل عام، والاستفادة الواقعية العملية من الفعاليات الإعلامية النبوية سواء في وسائل الاتصال بالآخر، أو التعرف المباشر على اختيار الخطاب المناسب للفئات المختلفة، أو غير ذلك مما يندرج في إطاره، وأسأل الله التوفيق والسداد، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الكلمات المفتاحية: الإعلام ، الاستخلاف، التبليغ ، المعاصر ، الاتصال.
Abstract
Praise be to God for creating man and appointing him as his successor on the earth to build it, and may blessings and peace be upon our Prophet Muhammad and upon all his family and companions.
By contemplating the verses of God Almighty and reading the books of interpretation, one finds that information is the basis of the existence of all creation, before God Almighty created Adam, peace be upon him, as God Almighty informed His servants of the angels, and told them, of His intention to create Adam, peace be upon him, and He, Glory be to Him, dialogued with them about this creation and its nature. And he told them that he would place a caliph on earth. That is, a people succeeding each other, century after century, generation after generation.
Anyone who follows the verses of the Qur’an will find that it has drawn the features of good information derived from its comprehensive constitution of advocacy, clarification, communication, and guidance.
The one who contemplates the Book of God will find explicit verses commanding the Muslim to convey the word of God to other people. God Almighty said: “Say, ‘This is my way. I call to God with insight. I and those who follow me. And Glory be to God, and I am not of the polytheists.’” [Yus F 108] And God Almighty praised the Muslim preacher, saying: God Almighty: “And who is better in speech than he who invites to God and does righteousness and says, ‘Indeed, I am of those who submit.’” [Fussilat 33] All of this indicates that Islam is a religion of information, information, dissemination, advocacy, guidance, and spreading to guide all people.
Therefore, this research was to show the seriousness of the media and its impact on Muslim societies, highlight the bright image of Islamic media, and confirm that the media profession is a profession from the beginning of creation since the creation of Adam, and it is the profession of the prophets and the right media person is the representative of this profession, in conveying information to the target group.
This research comes to show the importance of accuracy of information and certainty in conveying the news, and I have come to you from Sheba with certain news. And the legal approach inspired by contemporary media and benefiting from it with the controls of transmission and the nature of the content, following, emulating, and based on the Qur’an and Sunnah.
I believe that this research contributed to the legal foundation of the media, and solving contemporary media problems, and introducing Muslims to the importance of media in the Prophetic Sunnah, and the Prophetic media theory in general, and benefiting realistically and practically from the Prophetic media activities, whether in means of communicating with others, or direct recognition of choosing the appropriate speech. For different categories, or anything else that falls within its framework. I ask God for success and guidance, and may God’s blessings and peace be upon our Prophet Muhammad, his family, and his companions.
key words: Media - Succession - Reporting - Contemporary – Communication.
المقدمة
الإعلام أساسُ وجود الخلق كلِّه، قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام، حيث أعلم الله تعالى عباده من الملائكة، وأخبرهم، بعزمه على خلق آدم عليه السلام، وحاورهم سبحانه عن هذا الخلق وطبيعته وقدراته وإمكانياته البدنية والعقلية والعلمية، ومهمته في الوجود.
أخبر الله ملائكته بأنه جاعل في الأرض خليفة؛ أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلًا بعد جيلًا، فتساءلوا كما في قوله عز وجل ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30].
هذا السؤال فيه من الدهشة والاستغراب، وهو سؤال استفساري وليس اعتراضيًا لأنهم – وحسب كثير من المفسرين – شهدوا خلائق أخرى قبل آدم عاثت في الأرض فسادًا وأراقت أنهارًا من الدماء، فاعتقدوا، بالقياس، أن المخلوق الجديد سيكون هو الآخر عنيفًا ودمويًا، كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون﴾ [البقرة: 30]
والمتتبع لآيات القرآن، يجد أنه قد رسم معالم الإعلام الصالح المستمد من دستوره الجامع في الدعوة والبيان والبلاغ والإرشاد.
ووصف الله تعالى أمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنها خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وهذه مسألة إعلامية، وتنهى عن المنكر وهذه مهمة إعلامية أيضًا.
فالمتأمل في كتاب الله يجد آيات صريحة تأمر المسلم بإبلاغ كلام الله إلى غيره من الناس قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108] وأثنى الله عز وجل على رجل الدعوة المسلم فقال عز وجل ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33] كل هذا يدل على أن الإسلام دين الإعلام والإخبار والنشر والدعوة والإرشاد والانتشار لهداية الناس أجمعين.
لماذا هذا البحث؟
-
媒体的危险及其对穆斯林社会的影响。
-
突显伊斯兰媒体的光辉形象。
-
保护伊斯兰民族免受敌对媒体的控制。
-
媒体职业自人类始祖亚当创造之初便存在。
-
媒体是来自真主的启示,是对天使的讲话,正如你的主对天使所说。
-
媒体是先知的职业,不应被视为单纯的信息传递,真正的媒体人是这一职业的体现者,负责将信息传递给目标群体。
-
效仿先知如实传递信息,先知会如实传达启示给他。
-
信息的准确性和在传递新闻时的确认的重要性,正如《古兰经》中提到的:我从示巴来带来确凿的消息。
-
现代媒体的合法性方法,借鉴并遵循《古兰经》和圣训的传递规范和内容特性。
-
在与西方对话或文明对话和文化交融的背景下,更新宗教和法律研究已成为必要,尤其是在这一过程中,传教士、知识分子和学者们被要求发挥积极作用,承担起重新生产现代伊斯兰话语的任务,以启发自《古兰经》和先知穆罕默德的宽容原则,因此我们必须努力利用媒体领域,使其回归所需的平衡,并向他人传达伊斯兰的人性和宽容。
-
为媒体的合法性奠定基础,并解决当代媒体问题。
-
向穆斯林介绍媒体在圣训中的重要性,以及一般的先知媒体理论。
-
阐明由于剥离媒体的宗教意义和其高尚使命而产生的困境。
-
实际利用先知的媒体活动,无论是在与他人的沟通中,还是直接了解适合不同群体的讲话方式,或其他相关内容。
-
重新建立有效的伊斯兰形象,以应对各种心理战,尤其是谣言和虚假宣传以及对事实的扭曲。
我将研究:
前言:阐明媒体的语言和术语含义。
第一章:媒体与神圣启示。
第二章:媒体与先知启示。
第三章:媒体在圣伴和继承者及伊斯兰时代的作用。
第四章:现代媒体的挑战与期望。
结论及其结果和建议。
تمهيد
媒体的概念
媒体的语言: مصدر الفعل الرباعي أعلمَ، يقال: أعلَمَ يُعلِمُ إعلامًا، وأعلمتُه بالأمر: أبلغته إياه، وأطلعته عليه، جاء في لغة العرب: "استعلم لي خبر فلان وأعلمنيه حتى أعلمه، واستعلَمَني الخبر فأعلمته إياه".
在语言中,媒体的意思是传达,意味着我传达了某个消息给某人,媒体是将信息传递给接收者或听众,正如先知穆罕默德所说:“传达我的话,即使是一节经文,并且向以色列的子孙讲述我的事,没有任何障碍,故意对我撒谎的人应当在火狱中占据自己的位置。”
传达、告知、阐明和传递的意思是通知,意味着传播信息并让他们理解、传播和普及给人们,媒体不同于教育,因为媒体专注于快速的信息,而教育可能涉及重复和强化。
总结媒体的语言定义:在接收者或听众那里获取知识,可能是无知的通过媒体得知,也可能是有知识的通过媒体加深印象,从而达到其目的,根本目的是实现知识的目标,即让接收者获得真实的信息。
媒体的术语: 在现代概念中,媒体的定义多种多样,内容和范围各不相同,这取决于不同的观念、思想的差异和目标的对立,这些目标赋予了这一学科及其现代手段以多样性。
我将仅限于许多当代作家所采纳的定义,他们认为这是最清晰的定义,即德国学者(Togrot)所定义的:“公众心理、精神、倾向和方向的客观表达。”.
这意味着媒体必须真实、客观,不受偏见和个人情感的影响,基于真实的经验,与其所指向的公众相一致,媒体也是向人们提供准确的新闻和正确信息,以及帮助他们在某一事件或问题上形成正确看法的固定事实,从而使这一观点成为公众心理、倾向和方向的客观反映。
任何思想的传播、任何政党的出现和任何信仰的普及都离不开强大的媒体基础,因此,先知穆罕默德没有犹豫于传播他的呼召,而是利用一切媒体手段来完成这一任务,甚至迅速采用新的手段或形式来传播呼召和传达真主托付给他的使命,在这些文件中,我们提到先知穆罕默德在传播和传达伊斯兰信息方面的努力示例。
媒体的力量与国家的强弱相随,国家强大时,媒体也强大,国家弱小时,媒体也弱,先知穆罕默德的媒体在麦加和麦地那两个时期之间有所不同,这取决于国家的强大和完全的主权。
第一章
媒体与神圣启示
在这一章中,我将展示《古兰经》解释所引导的媒体示例,包括:
所罗门的胡蜂的故事:
在《古兰经》中,真主通过所罗门的胡蜂说: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: 22]، والمتتبع لهذه الآية يرى أن فيها أبلغ المناحي الإعلامية التي ينبغي أن تكون دائمًا، ولتحليل ذلك نقول: إن الكلام الإعلامي في موضوع ما بحاجة إلى أن تكون المعلومات فيه شافية وكافية وهذا ما تؤكد معناه لفظة ﴿أَحَطْتُ﴾ [النمل: 22]، ثم حداثة المعلومة وجدَّتها تجعل لها القيمة الأكبر المهمة فيما يسعى بمصطلحات الصحافة "السبق الصحفي" وهذا ما تحكيه ﴿بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: 22]، ولنقل الخبر في موعده المحدد وبالسرعة الكافية كان لا بد من ﴿وَجِئْتُكَ﴾ [النمل: 22]، ففيها استشعار تعب جالب الخبر وناقله، وليؤكد على أن بعد المكان لم يكن حاجزًا بينه وبين أن ينقل الحقيقة من مصدره الأصلي ومظانها قال ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ [النمل: 22] ولأن طبيعة الكلام إعلاميًا يجب أن يصدر للقراء بخبر محرر صحفيًا ليكون أداة التواصل معهم قال ﴿بِنَبَإٍ﴾ [النمل: 22]، ومعيار قبول الأخبار من نقلتها أن يكونوا صادقين لم يعهد عليهم الكذب، فلذا رأيناه قال ﴿يَقِينٍ﴾ [النمل: 22]، ليطمئن السامع أو القارئ، فيأخذ الأمر على محمل الراحة.
فهذه أمور جمعت مبادئ الإعلام من خلال القرآن العظيم، وكان من حق من قيلت على لسانه وهو هدهد سليمان عليه السلام أن يكون من أوائل العاملين في مصلحة البريد في التاريخ.
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره: والنبأ: الخبر الذي له شأن، وقوله ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ [النمل: 22]، من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ وشرط حسنه صحة المعنى، وقد جاء هاهنا زائدًا على الصحة فحسن لفظًا ومعنى، ألا ترى أنه لو وضع مكان (بنبإ) (بخبرٍ) لكان المعنى صحيحًا، ولكن لفظًا (النبأ) أولى لما فيه من الزيادة التي يطابقها وصف الحال.
قصة السامري:
قصة أخرى تشير إلى الإعلام في القرآن الكريم، وهي قصة السامري، والقارئ لها يلحظ معان كثيرة، والباحث عن الحقيقة سيكتشف أن التفاسير فيها كثير من الإسرائيليات والتحريف.
وردت قصة السامري في القرآن الكريم في سورة الأعراف وفي سورة طه فمن هو السامري؟
السامري مشتقة من الجذر "سمر "وهي التسلية والسامري يعني أيضا "الحاجب أو الحارس".
ويعتبر الكاهن السامري ومن في رتبته من العائلات النخبة والنبيلة في مصر القديمة، وكانت مسؤوليته عدة أمور أهمها أنه رئيس اتحاد العمال الحرفيين فهو معلمهم والمشرف عليهم، كما أن وظيفة الكهنة في مصر القديمة هو إيجاد بيئة ترفيهية ومثالية لخدمة فرعون وملء أوقات الفراغ لديه ببرامج مختلفة من خلال الفن والسحر والمشورة الفكرية.
كان السامري مصدرًا لجمع المعلومات والأموال والهبات من الناس من خلال شبكة من المعابد، وكان السامري يلقي على الفراعنة والعائلات الحاكمة قصص الشعب وخفاياه، لأن جزءًا من أجزاء عمل السامري وشبكته هو جمع المعلومات ونشرها من خلال الاستماع إلى الناس في المعابد الفرعية وتقديم المشورة للشعب بكيفية التصرف، وكانت المعلومات التي يوفرها السامري للنبلاء وللشعب مصدر لكشف الحقيقة والعدالة.
ويمثل السامري "أعلى منصب كهنوتي "وهو ليس اسمًا لشخص وإنما هو لقب مهني.
وقصة عبادة العجل لبني إسرائيل هي قصة عميقة ولها مغزى كبير، ويشير القرآن إلى سلطة وحاكمي لها دلالة ومساهمات في العصر الحديث، وهذه السلطة هي سلطة الإعلام والنقابات المهنية، حيث إن الفئة التي توازي النقابات المهنية حاليًا كانت تخضع لسلطة السامري، وسلطة الإعلام والترفيه مرتبطة بالنقابات المهنية التي تعمل على خدمة الإعلام وحماية الطبقة النبيلة.
إن دور السامري هو دور الإعلام المضلل وقصة السامري تثبت أن بإمكان شخص متنفذ في مصادر المعلومات من خلال ارتباطه بأجهزة الاستخبارات والمتنفذين في الدولة مثل القضاء، والتصنيع والإعلام والسينما بالسيطرة على المشهد وتضليل العامة.
والقرآن الكريم نفسه كما يذكر المؤلف بسام جزار يساعدنا على معرفة المعنى فمثلاً وردة جذر كلمة "بصر" وكلمة "مس" معا في الإشارة إلى علاقة الشيطان أو الطائف مثل "برامج التلفاز" في المس الفكري ولقد أشرنا إلى ذلك بمقال المس الشيطاني معركة السيطرة على البشرية وهذا يعني أن البرمجة بالمس من خلال منطقة ما في الدماغ لديها تأثير كبير على القدرة في الأبصار والتخيل ورسم تصور للمستقبل لدى عامة الناس.
إن الحوار في الآيات أعلاه يبين أن السامري استطاع من خلال جمع المعلومات الأبصار إلى حالة مستقبلية يرغب الجميع بها من خلال عمل ما يشابه حاليًا استطلاعات الراي ومعرفة توجهات العامة، وبالتالي قياس الاتجاهات والمعلومات من الشعب ومراكز القوى يساعد في رسم السياسات المستقبلية ويساعد أيضا في وضع السياسة الإعلامية المناسبة.
تتابع الآية ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ [طه: 96]، ويعني بذلك أن لدى السامري مهارة في جمع المعلومات والتحكم بها وإقصاء المعلومات غير المرغوب بها بالنسبة لصاحب القرار، ولقد أشار الأستاذ بسام جرار إلى أن الرسول هو "النبي موسى عليه السلام" وليس "جبريل عليه السلام" كما تدعي الإسرائيليات وهذا قد يصح لأن القرآن الكريم عرف الرسول في أكثر من موضع بأنه هو من يحمل رسالة الله في الأرض لنشر دين الله من خلال "الرسل" من بني آدم.
استطاع السامري من خلال الاتصال مع وجهاء القوم ومن خلال سياسته الإعلامية "بصنع عجل له صوت الخوار" أن يكون مشهدًا سينمائيًا وإعلاميًا يقوم بإكمال المشهد السياسي وبناء المنظومة القديمة من جديد تحت سيطرته، فهذه المرة الاله ليس كائنًا وإنما "جسد" وهو بالتالي ضلل الناس عن مركز اتخاذ القرار الحقيقي، والجسد هنا يشكل الإنتاج الإعلامي الغير حقيقي كالعمل المسرحي، ويظهر أن المشاهد المختلفة تعمل على التأثير "بإبصار الناس" وتعمل على برمجتهم من خلال البرمجة بالمس، ولقد أشار القرآن إلى طريقة التخلص من هذا التأثير من خلال تحييد العاطفة والاندفاع وتحميص الأفكار واستخدام المنطق وعدم التأثر بالشائعات والعادات والمعلومات المضللة.
لقد أراد السامري استغلال الدين واستطلاعات الراي ووجهاء القوم في استعادة نفوذه من جديد الذي يحن اليه ويبدوا أن للإعلام دورًا في نفاذ صبر المشاهدين وبالتالي رسم تصور خاطئ عن طريقة صنع المستقبل الذي وعدهم الله به في حال ثباتهم وصبرهم وطاعتهم له! واستطاع السامري بإقناع العامة بأن ما سرقوه من ذهب وحلي يجب أن يتخلصوا منه حتى يظهر لهم الرب ويرضى عنهم ويغفر لهم، واستطاع السامري إعادة منظومة العادات القديمة من خلال ترويج الأفكار السائدة على حساب الأفكار التشريعية التي جاء بها موسى عليه السلام، وبالتالي غلبت العادة على العبادة نتيجة التضليل الإعلامي وتضليل وجهاء القوم وجهل بني إسرائيل، وهذا يعني أن عمليات التضليل الإعلامي والإنتاج الإعلامي المشابه لإنتاج هوليود عن نهاية العالم هو مؤشر لعمليات نقل ثروة كبيرة من الأدنى نحو المركز في أعلى الهرم.
ويبدوا أن ما جمعه السامري أكبر بكثير مما يكفي لصناعة عجل، بحيث آمن السامري ووجهاء القوم نظامًا اقتصاديًا يؤمن لقوم بني إسرائيل المأكل والمشرب مقابل العمل في أعمال معينة ونقل حماية الشعب وقراراته إلى العجل الخوار! وقاموا بطرح نقد أقل بكثير مما هو متوفر وأن المنظومة التي طرحوها تشابه المنظومة البنكية الحالية الهرمية والتي تعمل على نقل الأصول والإنتاج والثروة من الأدنى للأعلى وتمركزها بالنخبة المعولمة من أولياء الشيطان.
ويظهر بأن السامري تعلق بالجسد الخوار تعلقاً كبيرًا لأنه يمثل نفوذه وموهبته وثروته وأن هذا التعلق يشبه تعلق كثيرين ممن يخدمون نظام العولمة بموهبتهم وثروتهم ونفوذهم، فما كان من موسى عليه السلام إلا بتدمير العجل الخوار وهو يمثل تدمير الغاية الدنيوية وتدمير أساس نفوذ أولياء الشيطان، وبالتالي تعطيل دافعية الآلة المضللة المتمثلة بالسامري وينتج عن ذلك تدمير مركز تجمع الثروة وتدمير أي فكرة أو أي ترويج وأي إنتاج إعلامي يتعارض مع عقيدة التوحيد ويعمل على تفتيت الأمة.
ومن الدروس المهمة في هذه القصة: الحذر من شخصيات كشخصيات السامري عندها قدرة على البهرجة بالقول، وخداع الناس، وصنع الأشياء التي تذهب بالقلوب، وتحير الألباب، فهؤلاء الأشخاص لا بد من الحذر منهم، ومن عذوبة منطقهم وحلاوة ألسنتهم، أو دقة صنعتهم، فإن هناك كثير من يقوم بدور السامري بين المسلمين.
الفصل الثاني
الإعلام والوحي النبوي
إن ظهور الإسلام جعل للإعلام صورًا جديدة لم يعرفها العرب من قبل، بالإضافة إلى صور أخرى قديمة احتفظ بها وكانت معروفة في العصر الجاهلي.
أما الصور القديمة التي احتفظ بها الإسلام فهي القصيدة الشعرية وإن لم يصبح لها في الإسلام شأن كبير كما كان الحال في الجاهلية ومنها الخطابة والتي أصبح لها في الإسلام شأن أكبر من شأنها في الجاهلية، ذلك أن الخطابة فن الإقناع وأنها لا تزدهر في عصر من العصور كما تزدهر في عصر الثورات، ولذلك بلغت الخطابة أوجها على يد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأيدي الخلفاء الراشدين من بعده: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي الذي كان مضرب المثل في البلاغة العربية، رضي الله عنهم أجمعين.
وغير القصيدة الشعرية، والخطابة، احتفظ الإسلام بصورة إعلامية أخرى مثل: الأسواق والندوات نظرًا لاتصالهما اتصالًا قويًا بحياة الناس في كل زمان ومكان.
أما الصور الجديدة للإعلام والتي لم يعرفها العرب من قبل فهي القرآن الكريم، والحديث الشريف، والخطب النبوية، والآذان لإقامة الصلاة، والغزوات، والسرايا الحربية التي كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يقومون بتنظيمها لاستطلاع حال العدو وإعلامه أن الدين الجديد له من القوة الحربية ما يستطيع بها المحافظة على نفسه في الداخل والخارج، ويضاف إلى ذلك مواسم الحج والتي كانت ميدانًا كبيرًا للإعلام والدعاية للعقيدة الإسلامية.
وكان العهد المكي عهد بداية وضعف وسرية ومسالمة، وقد تميز ذلك العهد عمومًا باضطهاد الدعوة وأتباعها، ولذلك كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يعتمد على تبليغ دعوته بالأساليب الفردية السرية، أو العاطفية والعصبية القبلية، ومن هذه الأساليب:
المبحث الأول
أساليب الخطاب الإعلامي
-
في العهد المكي:
أـ الخطاب الدعوي الإعلامي المعتمد على العاطفة والعصبية القبلية:
إن أي خطيب إعلامي أو سياسي يرتكز لنشر أي فكرة أو أي خبر على قوة البيان الإعلامي عنده، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد تخير أفضل السبل وأقوى الأساليب لمرحلة إعلان الجهر بالدعوة، كما وشح إعلانه بالخطاب العاطفي والعصبية القبلية مع الحملة الدعائية الصادقة لشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم .
فقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ]الشعراء: 214 [ صعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر! يا بني عدي! لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
ب ـ الاجتماعات السرية في العرض على القبائل:
لما يئس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من إيمان أهل مكة عمد لنشر الدعوة بطرق جديدة، فأختار لذلك عرض الدعوة على القبائل في موسم الحج، ولما أن هيأ الله تعالى له الأنصار من الأوس والخزرج فقبلوا الدعوة وآمنوا به بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تحركه الدعوي والسياسي والإعلامي معهم في موسوم الحج، وكانت الاجتماعات بينه وبينهم تعقد سرًا، وهذا ما تقوم به جميع حركات الإصلاح في العالم حيث تبدأ نشاطها سرًا للتوعية والتحذير من وضع راهن أو مستقبل مخيف، وخاصة إذا لم تكن في موضع القوة والغلبة كما كان حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
ج ـ الجهر بالقرآن الكريم على مسامع قريش :
روى أنه لما نزلت سورة (الرحمن) قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: لأصحابه من يقرؤها منكم على رؤساء قريش، فتثاقلوا مخافة أذيتهم، فقام ابن مسعود وقال: أنا يا رسول الله، فأجلسه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: من يقرؤها عليهم فلم يقم إلا ابن مسعود، ثم ثالثاً كذلك إلى أن أذن له، وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يبقى عليه لما كان يعلم من ضعفه وصغر جثته، ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة، فأفتتح قراءة السورة، فقام أبو جهل فلطمه فشق أذنه وأدماه، فانصرف وعيناه تدمع، فلما رآه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رق قلبه وأطرق رأسه مغمومًا.
د ـ السفراء ومهمة الإعلام والتعليم:
لم يكتف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بإيمان أصحاب العقبتين قبل الهجرة إلى المدينة، بل أراد أن يطمئن على نشر الدعوة وتهيئة الأجواء لرسوخ الدين وملاءمة الحال للهجرة، فأرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة مع من أسلم من أهلها، سفيرًا يبلغ الدعوة وينشر رسالة الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.
-
أساليب الإعلام النبوي في العهد المدني:
لما استقر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة بدأ عصر النهضة والقوة لدولة الإسلام، وبدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأساليب إعلامية جديدة تواكب عصر القوة والنهضة هذا، فبدلاً من الاجتماعات السرية في جوف الليل والخطب المتفرقة جعل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المسجد والأذان فوقه والخطبة في وضح النهار، بل وجهر بدعوته أمام ملوك الأرض.
1ـ وسيلة المسجد وخطبة الجمعة:
فقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يوجه خطابه الدعوي والتربوي للأمة من خلالهما، حيث هما السبيل القويم لنشر الدعوة وتبليغ الرسالة، وهما أول وسيلتين استخدمهما الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في هذا العهد الجديد، بل وقبل أن يدخل المدينة إذ كانت أول خطبة جمعة له في قباء بعد بناء مسجدها، وبذلك ينتقل إلى أسلوب الخطاب الجماعي واللقاءات العامة.
2 -وسيلة الأذان:
الأذان لغة: الإعلام، واصطلاحاً: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة .
والأذان دعوة صريحة في قول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح لشهود الجماعة مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب هذه الدعوة الصحابة فما كان يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وقد وفّر الأذان السبل لاجتماع الصحابة الكرام كل يوم خمس مرات مع صيحات الأذان، فإذا عقد الاجتماع المبارك هذا جاء دور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليشرح للأمة قواعد بناء الدين والدنيا، فمن خلال الأذان نشر الدين وعمم.
3ـ وسيلة المنبر الإسلامي:
استخدم الخطباء المنبر قديمًا وحديثاً، فلا نكاد ترى خطبة إلا ولها منبر، ولقد سارع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اتخاذ المنبر كي تكون الخطبة أوقع في النفس، لا سيما ما يصاحب المنبر من مكانه، وما يصاحب حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته، فجعل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم المنبر الإسلامي في المسجد وسيلة إعلامية جديدة، وكان حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته من انفعاله واحمرار عينه كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، وبلغ من اهتمام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالمنبر ورسالته أنه وقف يخطب على جذع نخلة قبل أن يصنع له المنبر، وهذا تأكيد نبوي لدور المنبر وما يلقى عليه من بليغ النصح والإرشاد.
4ـ وسيلة إرسال الكتب ومخاطبة الملوك :
من وسائل الإعلام النبوي مخاطبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لملوك الدنيا وإرساله الكتب وبعث الرسائل إليهم، حيث بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في العام السادس للهجرة بمخاطبة الملوك للدخول في الإسلام، وذلك بعد أنْ أمّن جانب قريش حين أبرم معها اتفاقية الصلح والسلام في الحديبية، واتخذ الخاتم ليمهر به الكتب التي أرسلها إلى الملوك .
ومن يتأمل في كتب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الموجهة للملوك يعلم أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد دعاهم للانضمام لدولته العظيمة، فضلاً عن الاعتراف بها وهذا أقوى وأظهر للعيان لعزة ومكانة الأمة الإسلامية.
إن إرسال الكتب ومخاطبة الملوك هو إعلان وإعلام نبوي لدعوته المطهرة للدنيا بأسرها، فأين قنوات إعلامنا الإسلامي اليوم من مخاطبة أمم وشعوب ومسئولي الأرض، هذه نماذج من وسائل وأساليب الإعلام النبوي في حالة السلم في كل من مكة والمدينة.
المبحث الثاني
إعلام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الحروب
من البديهي القول: إن اشتعال الحروب ونشوبها واستعار أوارها تغاير أحوالها حال السلم في أغلب الأمور، ومنها الإعلام، لذلك نهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في إعلامه في الحروب سبلاً تناسب مقام القتال والمعارك، ونشير لبعض ذلك في هذه المطالب:
1ـ سبل التضليل الإعلامي زمن الحرب، "الحرب خدعة"
هذا المصطلح "الحرب خدعة" هو مصطلح نبوي حربي عسكري، استعمله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب وأرشد إليه نعيم بن مسعود رضي الله عنه بعدما هداه الله للإسلام، فأمره أن يخذل عن المسلمين ما استطاع وأذن له في التقول.
كما أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد استخدم التورية في الحرب أيضًا، وذلك في غزوة بدر عندما ورّى عن الشيخ البدري الذي سأله عن قريش وأخبارها؟ فقال ذاك الشيخ: لا أخبرك حتى تخبرني من أنت: فقال له الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: أخبرني أخبرك، فلما أخبره سأل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ فقال له: "نحن من ماء" ثم انصرف.
ولا زالت الدنيا إلى يومنا هذا تعمل بهذا المبدأ من الخداع والتمويه في الحروب، ولعل أقرب مثال مر بنا في عصرنا ما تناقلته وكالات الأنباء عن تزويد روسيا للعراق بأخبار الحرب الكاذبة من عدد للقوات والأسلحة وغير ذلك، فالتضليل الإعلامي في الحرب سبق فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قادة الحروب وإعلاميها بأسرهم، حرصًا على النصر، وللمحافظة على الأرواح كما فعل يوم الفتح، يقول كعب بن مالك: كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إذا أراد حرباً ورّى بغيرها.
2ـ إعلان الحرب من أجل الحرية والتحرر:
شاع في الآونة الأخيرة مصطلح الحرب من أجل التحرر أو الحرية أو استرجاع الحقوق، ولا داعي لضرب الأمثلة على ذلك فما حروب العصر الراهن إلا تحت هذا المسمى، ولو كانت كاذبة فيه.
وإن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم استخدم روح هذا المبدأ بحق وصدق، فكانت حروبه من أجل الحرية والتحرير واسترجاع الحقوق.
فمن غزوة بدر إلى فتح مكة، كانت حروب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسراياه كلها تحافظ على هذا المبدأ وهذا الشعار، لا تخالفه أبدًا.
ولعل أصدق مثال وأوضح شاهد على صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في شعاره الحرب من أجل الحرية: فتح مكة، فقد أعلن الحرية لأهل مكة بقوله لهم أمام البيت الحرام: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فما كانت حروبه للغنائم وجمع الأموال والأطماع في خيرات البلاد من نفط وغيره، بل كان يعطي من يحاربهم عطاء من لا يخشى الفقر.
3ـ وسيلة إرهاب العدو:
قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ ]الأنفال 60[.
كما إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلم أبا سفيان قوة المسلمين في فتح مكة ويدخل في قلبه الرعب، فأمر أن يوقف به على ثنية على طريق المسلمين وهو ينظر إلى جيش المسلمين كتيبة كتيبة، فلما مرت به كتيبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ فقال العباس بن عبد المطلب: هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء في المهاجرين والأنصار، فقال أبو سفيان: ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة.
إذن، فأول مراحل النصر هي هزيمة العدو نفسيًا وهي البشائر لهزيمته فعليًا وهذا ما حرص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على فعله، حيث سخر الإعلام للمعركة.
4ـ وسيلة نشيد الموت أو غناء النصر:
إذا كان الحداء يبعث بالجمال على الغذ بالسير، فإن الغناء أو النشيد بالحروب يبعث بالنفس على الثبات والإقدام، وهذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يستخدم هذه الوسيلة الإعلامية لنشر الروح المعنوية الداعية للثبات والإقدام، فارتجز الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لنفسه بقوله عليه الصلاة والسلام: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.
وذلك حين انكشف المسلمون في ساحة حنين، فرددها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مثبتاً من بقي من أصحابه معه، كما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يحرص على الشعر والملاحم أثناء المعارك لأثرها البالغ في نفس المجاهد، وهذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يحض حسان بن ثابت على هجاء المشركين بقوله: (اهج المشركين فإن روح القدس معك)..
ومازالت العرب قديمًا وحديثاً تتفاخر بمعاركها وملاحمها مع أعدائها، ومن هذا القبيل تغنت الأنصار بيوم بعاث.
وما تردده وتبثه وسائل الإعلام أثناء المعارك والحروب من الغناء الحماسي والأشعار المهيجة من هذا الباب كي تدعو النفوس إلى الثبات والإقدام.
الإسلام هو دين الإعلام بامتياز، فقلما تجد ديناً في الدنيا يحظى بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة التي يحظى بها الإسلام، بل إن الإسلام والإعلام مرتبطان ببعضهما البعض منذ فجر الرسالة.
فالحرب الحقيقية التي خاضها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة هي الحرب الإعلامية، هذه الحرب هي أصعب ألف مرة من الحرب التقليدية، فهي حربٌ مفتوحة دائمًا من الطرف المعادي للإسلام، يستخدم فيها العدو أشرس أنواع الأسلحة الإعلامية في بعض الأحيان، وفي أكثر الأحيان يستخدم أقذرها، لذلك انتبه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحكمته المعهودة لهذه الحرب، فأسس وحدة من المجاهدين الأبطال، مهمة هذه الوحدة كانت تفوق باقي المهمات العسكرية بالأهمية في كثيرٍ من الأحيان.
هذه الوحدة هي وحدة الإعلام الإسلامي، شكَّلها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الشعراء بالتحديد، وسبب اختيار الشعراء بالذات يكمن في أن الشعر كان هو وسيلة الإعلام الوحيدة بين العرب، وليس عندي من الشك أدناه، بأنه لو كانت هناك صحفٌ في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لجنّد لها بعض الصحافيين الإسلاميين.
إن قوة الكلمة في الإسلام لا تقل عن قوة السيف أبدًا، بل إنها كما وصفها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أشد على الكفار من نضح الإبل، وما انتشر الإسلام في الجزيرة العربية إلا بكلمات خرجت من فم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وما حكمنا العالم من أقصاه إلى أقصاه إلا بكلمات من أفواه الدعاة، وما تخلفت هذه الأمة إلّا بعد إهمال المسلمين للإعلام والإعلاميين، فصارت أمنية الوالد المسلم أن يجعل من ولده طبيبًا أو مهندسًا، أم الإعلامي فهي مهنة ابتعد عنها المسلمون.
مع العلم أن الإعلام الإسلامي يعتبر فرضًا من الفروض، فالإعلام هو الكلمة المرادفة للدعوة، ودعوة البشر للإسلام وتوضيح صورة الإسلام لغير المسلمين هو فرض على المسلمين.
أقوى سلاح يملكه المسلم هو الكلمة، فبالكلمة أسلم عمر بن الخطاب الذي كان يريد قتل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكلمة تحول خالد بن الوليد من أشد أعداء الإسلام إلى أعظم فاتحٍ في تاريخه، وبالكلمة ناظر موسى عليه السلام فرعون أشرس جبارٍ في الأرض، وبالكلمة دعا إبراهيم عليه السلام أباه، وبالكلمة كان عيسى عليه السلام، وبالكلمة طار هُدهُد سليمان عليه السلام إلى بلقيس، وبالكلمة دعا يونس عليه السلام ربه في بطن الحوت، وبالكلمة نادى زكريا عليه السلام ربه نداء خفيًا، وبالكلمة -لا بالسلاح- دعا نوح عليه السلام قومه 950 سنة.
وبالكلمة ملكنا قلوب الشرق والغرب، وبالكلمة بنينا حضارتنا العظيمة، وبالكلمة كتبنا أعظم كتب الدنيا، وبالكلمة دافع إعلاميو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فلقد كون أعظم قائدٍ سياسيٍ في تاريخ الإنسانية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وزارة للإعلام الإسلامي المجاهد، مهمتها الدفاع عن سمعة الإسلام والمسلمين، فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن كقادة بعض الجماعات الإسلامية الذين لا يحركون ساكنًا لشرف الصحابة وأمهات المؤمنين، بل كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم غيورًا على شرف أصحابه ونسائه، فشكل على الفور مجموعة من خيرة شعراء الإسلام على رأسهم الأسماء العملاقة التالية:
(حسان بن ثابت - عبد اللَّه بن أبي رواحة - كعب بن مالك - كعب بن زهير بن أبي سلمى) هؤلاء الإعلاميون الإسلاميون قاموا بالدفاع عن الإسلام والمسلمين خير دفاع بكلامهم وشعرهم، فالشعر في الإسلام ليس حرامًا.
ولكن الإسلام حدد الاتجاهات الشعرية التي يجوز فيها للمسلم أن ينظم الشعر، وهو يتلخص بقول اللَّه عز وجل في سورة الشعراء: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ،﴾.
إن الآيات لا تنطبق فقط على الشعراء، بل تنطبق على جميع الكتّاب والمؤلفين بل وعلى جميع الإعلاميين بشكلٍ عام، فنصرة الإسلام تعتبر شرطاً أساسيًا في شرعية العمل الإعلامي، فليسأل كل أديبٍ وكل شاعرٍ وكل مذيعٍ نفسه سؤالًا، هل العمل الذي أقوم به فيه نصرة للإسلام أم لا؟ فإذا كان كذلك فبها ونِعم.
فلقد جاء الوقت للأمة الإسلامية أن تنهض إعلاميًا، وأن تهتم بكليات الإعلام، ففي هذا الوقت بالتحديد، يستخدم أعداء الإسلام الإعلام بشكلٍ بشعٍ للغاية لتشويه صورة الإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن ما زلنا في سباتنا العميق، فدونكم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم احموه بالإعلام.
كان الشاعر الإسلامي أديبًا عظيمًا ينسج من الكلمات ما يزلزل به كيان المشركين، فقد كان الشاعر أيضًا مجاهدًا عسكريًا عظيمًا، يحمل السلاح وقت الحاجة للدفاع بروحه عن دين اللَّه، فلقد برز من بين شعراء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قائدٌ عسكريٌ بطلٌ حمل راية الإسلام عاليًا، فسقاها بدمائه تضحية، كما سقاها قبل ذلك بمداده شعرًا، فكان هذا الشاعر الإسلامي البطل أحد ثلاثة قوّادٍ إسلاميين، قدّموا حياتهم وهم يحملون نفس الراية، فكانوا وبحق أعظم ثلاثة قِوادٍ في تاريخ الجنس البشري يسقطون دفعة واحدة: فأوَّلهم كان أحد العشرة المبشرين بالجنّة، وثانيهم كان الطيّار وثالثهم كان شاعر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم شخصيًا، وكانت الشاعرات النسوة لهن دورًا كبيرًا في هذا المجال وهن أروى بنت الحارث، وأروى بنت عبدالمطلب، وأسماء بنت أبي بكر، وأسماء بنت عميس، وأم البراء، وأم ذرّ، وأم رعلة القشيرية، وأم سلمة، ولبابة بنت الحارث، وأم نبيط، وأم الهيثم النخعية، وأمامة الزبذية، وأميمة بنت رفيقة، وبركة بنت ثعلبة، وبكارة الهلالية، والبيضاء بنت عبد المطلب، والخنساء، وحفصة بنت عمر، وخولة بنت الأزور، وخولة بنت ثابت، ودرة بنت أبي لهب، ورقيقة بنت أبي صيفي، ورقية بنت عبد المطلب، وزينب بنت علي، وزينب بنت العوام، وسعدى بنت كريز، وسودة بنت عمارة، والشيماء بنت الحارث، وصفية بنت عبد المطلب، وضباعة بنت عامر، وضبيعة بنت خزيمة، وعائشة بنت أبي بكر، وعاتكة بنت زيد، وعاتكة بنت عبدالمطلب، وعمرة بنت دريد، وعمرة بنت رواحة، وفاطمة بنت محمد، عندما هجا عبدالله بن الزبعرى شاعر المشركين آنذاك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك عندما هجاه أبو سفيان وكان على شركه، فسأل يومها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه، من يدافع عنه، فتقدم علي رضي الله عنه، وتقدم كعب بن مالك وسواهما، وبقي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم صامتًا حتى جاء حسان بن ثابت وأخرج لسانه، فسأله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كيف تهجوهم وأنا منهم؟ فقال له: أسُلك منهم كما تسلُّ الشعرة من العجين، فقال له: اذهب وروح القدس تؤيدك، والزم أبا بكر فإنه نسابة العرب، أي أعلم الناس بالأنساب، ويمكن أن يرشده إلى الصلات والأرحام.
وأمام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال النابغة الجعدي :بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرًا فسأله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة، فأجابه: لا فُض فوك. ويومها قال لبيد بن ربيعة شاعر المعلقة وقد أسن، وهو من المؤلفة قلوبهم: أبدلني الله البقرة وآل عمران بالشعر.
إن المقاييس النقدية التي كان على أساسها يحكم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على الشعر ويبني نقده وتوجيهه له، هي المقاييس والأسس الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم، من التسامح والتواضع والعدل والإحسان والخلق الحسن، وهي الأسس والمقاييس العربية التي أقرها الإسلام، كالكلام والشجاعة والنجدة وحفظ الجوار، وهذه الأسس تتصل بالمعاني التي يجب أن يدور حولها الشعر.
وإذا كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد اتخذ من المعاني الإسلامية والتوجيهات الخلقية لهذا الدين مقياسًا وأساسًا ينقد الشعر على أساسه، ويصلح منه، فإن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد اتخذ من القرآن الكريم - أيضا - أسلوبًا ولفظاً ونظماً أساسًا له ومنهاجًا؛ لما امتاز به من سماحة في القول، وسلامة في التعبير، وطبيعية في الأسلوب، وبعد عن التكلف والغلو.
ولا نعجب إذ رأينا شعراء المسلمين يتمثلون القرآن الكريم في شعرهم - على اختلاف فنونه وأغراضه - يتمثلونه معنى وموضوعًا، وأسلوبًا ونظمًا، فيبنون فخرهم ومدحهم وهجاءهم على أسس من المبادئ الإسلامية، والقيم الأخلاقية الرفيعة التي استحدثها الدين الإسلامي، في هذا المجتمع الجديد، وعلى دعامة من الفضائل العربية التي أقرها الإسلام، كما كانوا يتخذون من بلاغة القرآن وسحر بيانه أساسًا لنظمهم ودعامة لبيانهم.
الفصل الثالث
الإعلام في عهد الصحابة والتابعين والعصور الإسلامية
كان للإعلام والصحافة دور هام في الخلافة الراشدة (632-661 م)، حيث تحولت الصحافة إلى وسيلة لنشر الأخبار والمعلومات المهمة للجماهير، وتعتبر أول عهد لممارسة الصحافة في العالم الإسلامي.
وتمكنت الصحافة في الخلافة الراشدة من نقل رسالة الإسلام والخلافة ودعوة المسلمين إلى تطبيق القرآن والسنة، كما نشروا الأخبار والمعلومات عن الأحداث الهامة التي حدثت في الدولة الإسلامية والأمور الجارية في الرعاية الاقتصادية والتعليمية، وهذا ساهم في تعزيز الوعي الجماهيري وتسهيل التواصل بين الناس.
وبالإضافة إلى ذلك، تعاملت الصحافة مع الأخطاء والأفعال التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام والخلافة وكشف عن الفساد والتقصير في الأداء، في محاولة لتحفيز النظام الحاكم على القيام بواجباته ومؤدي مسؤولياته على أكمل وجه.
إن دور الصحافة والإعلام في الخلافة الراشدة محدودًا نسبيًا نظرًا لعدم وجود الوسائل التقنية المتاحة اليوم، ومع ذلك، كان للصحافة والإعلام دور مهم في نشر الأخبار والأحداث وإعلام الناس بقرارات الحكومة والقضايا الهامة، وتمتلك المكتبة العامة في المدينة المنورة، التي تأسست في عهد عمر بن الخطاب، أكبر مجموعة من الكتب والمخطوطات في العالم الإسلامي، وقد تم تشجيع الناس على العلم والتعليم وإنشاء مدارس وجامعات لتدريس العلوم الدينية والدنيوية، كما تم تحرير الإعلام وضمان حرية التعبير في حدود القانون، وذلك بتقوية مؤسسات القضاء والإنصاف ومنع التعدي على حقوق الآخرين.
لم يتغير نهج الإعلام بالدعوة في العهد الأموي في كثيـر من الأمور الأساسية، فالقرآن والسنة هما على رأس مقومات الدعوة، ثم الأساليب والوسائل التي كانت في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لم يطرأ عليها جديد، إلا أنه حدثت حوادث وفتن تحول بعدها الحكم الإسلامي من البيعة والانتخاب إلى الحكم الوراثي؛ مما أدى إلى تكوين الفرق والطوائف التي نشأت بينها الحروب المسلحة، فأضعفت من قوة المسلمين، وصرفتهم عن الاشتغال بالدعوة إلى االله تعالى كما ينبغي، ومن أجل هذا طرأ على المفاهيم الإعلامية للدعوة في هذا العصر مفاهيم جديدة مثل الدعوة إلى الحكم الوراثي، وتأييد الحكم الأموي مما سبب بعض الوهن في صفوف المسلمين، وعلى كل حال لا ينسينا هذا ما قام به الأمويون من أعمال مجيدة في ميدان الدعوة، وهم الذين قاموا بالجهاد في سبيل االله، ووسعوا رقعة الدولة الإسلامية، وأدخلوا أممًا كثيـرة في الإسلام، ومنهم الدعاة الذين أمروا بتدوين السنة النبوية، وأحسنوا اختيار الولاة والقضاة وأصحاب الخراج الأمناء، ومنعوا اضطهاد الشيعة وأنشؤوا دورًا لإطعام الفقراء، وأنفقوا على أهل الذمة من بيت المال، ومنهم عمر بن عبدالعزيز؛ وهو صاحب القولة المشهورة لعامله على الخراج في مصر: (وضَعِ الجزية عمن أسلم فإن االله قد بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه جابيًا، بهذا الأسلوب وهذه السياسة دخل الكثيرون في الإسلام، وعاد إلى الأذهان عهد الراشدين رضوان االله عليهم.
ولا بد من الذكر هنا أنه نتيجة للأحداث والحروب والفتن التي حدثت في الدولة الأموية؛ نشأت فرق وطوائف كثيرة أثرت كثيرًا في ميدان الدعوة إلى االله تعالى، حيث كان لكل فرقة منهجها وأسلوبها في الدعوة ونشر مذهبها ورأيها، ولكن ظهرت هذه الأمور بوضوح أكثر في الدولة العباسية.
تكونت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية، وتفتح المسلمون على ثقافات كثيرة متنوعة منها الفارسية والرومانية والهندية وغيرها، ونشط المسلمون في مختلف العلوم في المجتمعات المختلطة، ونشطت الحركة العلمية، وازدهر الفقه والحديث، وظهر كبار المؤرخين وكتاب السير والفلاسفة وعلماء اللغة، حيث بقي للمسلمين قدم السبق في تلك القرون الثلاثة الأولى من العهد العباسي والقرون التي تلتها، ثم يأتي الضعف والوهن فيعشش في الدولة العباسية، ويحدث التفكك السياسي نتيجة للشعوبية وتمرد الفرس واستبداد الترك بالخلافة؛ مما أدى إلى الحركات الانفصالية، وتكوين دويلات داخل الدولة الكبيرة؛ مما أضعف من شأنها وأطاح بقوتها، واستمر الحال حتى ضرب المغول الدولة الضربة القاصمة، ثم استولى عليها الصليبيون فساموا المسلمين سوء العذاب بدءًا من الأندلس وانتهاءً ببلاد الشام، ونتيجة لهذا الحال لم تجد الدعوة إلى االله تعالى رعاية كافية سوى بعض المجهودات الفكرية، والتي كان من أثرها انتشار الإسلام في كثير من البقاع، ودخل في الإسلام شعوب كثيرة، وأعلموا الناس بالدعوة في بلاد فارس وخراسان، وبلاد ما وراء النهر وبلاد الديلم، وفي أفريقية، وأوروبا، ولقد كانت وسيلتهم في هذا هي الاختلاط بالناس يتآلفونهم ويصاحبونهم ويتعاملون معهم، ويظهرون لهم عمليًا محاسن الإسلام، فكانوا السبب في نشر الإسلام في أندونيسيا وبلاد الشرق الأقصى والصين، ولقد ساعدهم في ذلك يسر الإسلام ووضوح مبادئه، حتى إن المسلمين الجدد كانوا يسارعون في إعلام إخوانهم وذويهم وأهاليهم بالإسلام، وكان عدد الداخلين في الإسلام عن هذا الطريق أكثر من عدد المسلمين الذين دخلوا الإسلام عن طريق الفتح الإسلامي لبلادهم.
وأما ما يتعلق بالعهد الفاطمي: فتعتبر الدولة الفاطمية صاحبة نظام إعلامي فريد لم تسبقها إليه دولة من الدول، حيث يعتمد الإعلام في الدولة الفاطمية على الداعية وتكوينه والإنفاق عليه بسخاء كبير، وإعداد المدارس المختصة مثل دار الحكمة لإعداده إعدادًا علميًا خاصًا وكان للفاطميين أجهزة إعلامية لنشر مذهبهم في إحكام ودقة، وكان من هذه الأجهزة: ديوان الإنشاء: ويعتبر سجلاً لأحداث الدولة، وهو الذي يحيط الناس بالأحداث، ولهذا الجهاز كتَّاب ولهم رئيس، وهو الذي يـرفع كل شيء إلى الخليفة في وثائق تاريخية مصوغة في أسلوب أدبي، وبعد عرضها على الخليفة تحفظ في مكان أمين باعتبارها وثائق تاريخية.
ومن هذه الأجهزة القصر الفاطمي ودور العلم والحكمة وتعقد فيهما المجالس العلمية حسب المستويات المختلفة، وفوق هذه المجالس يوجد المجلس الأعلى الذي يضم آبار رجال الدعوة، وفيه تدار الشؤون الخاصة والسرية في الدعوة، ولقد قام الفاطميون على تقسيم العالم الإسلامي إلى اثني عشر جزيرة، ولكل جزيرة مسؤول أو حجة، ولكل هؤلاء مسؤول واحد يدعى داعي الدعاة ومرتبته بعد الإمام مباشرة.
والدعاة عندهم درجات، ولقد قسموهم مثل أيام السنة وشهورها وساعاتها، فداعي الدعاة يمثل عندهم السنة، ورؤساء الجزائر يمثلون شهور السنة، والدعاة يمثلون نظام الشهر، وأما الساعات فتمثل أربعًا وعشرين داعيًا مأذونًا يقومون بإزالة وتحطيم عقائد الناس، ووضع العقيدة الباطنية مكانها.
والإمام يختار داعي الدعاة ليشرف على الدعوة في الجزر، ويـرأس مجالس الحكمة، ويرسم منهج الدعوة، ودعاة الجزيرة عملهم هداية الناس، وأخذ العهد عليهم أن يخلصوا للدعوة الفاطمية، والدعاة المستشارون يقومون بوظيفة التشكيك بين صفوف العامة، ويوهمونهم بأنهم في حاجة إلى تصحيح عقائدهم، وما يزالون بهم حتى يطلب العامي تصحيح عقيدته وهدايته إلى الصواب، فإذا تم ذلك بعث به إلى داعي الجزيرة الذي يلقي عليه درسًا منظمًا في العلوم الباطنية، فإذا نجح الطالب هنا يرسل إلى داعي الدعاة ليتلقى دروسًا أعلى في الباطنية، ويؤخذ عليه العهد والميثاق لحفظ أسرار الدعوة ونشرها بكل قوة ولا ريب أن الخلافة الفاطمية كانت ترمي ببث هذه الدعوات لغايات سياسية كأثر منها دينية، وهي حشد المستنيرين والخاصة تحت لواء الخلافة الفاطمية، ولجعل إمامها زعيمًا دينيًا للعالم الإسلامي يحرك العامة لتأييد آلمتها وتوطيد سلطاتها.
أما عن الإعلام في العصور الوسطى فتاريخ الصحافة بدأ حقيقة في الغرب عند ظهور الأنباء في القرن الثالث عشر، وهذه الأنباء كانت صفحات مخطوطة تحمل أخبارًا، وقد انتشرت خاصة في إيطاليا (إنيزي) وألمانيا (زيتونفن) وكانت تُدبَّج لمصلحة الكبار، وأغنياء التجار، ورجال المصارف ثم كان لاكتشاف المطبعة دور حاسم في تقرير الإعلام في أوربة الغربية؛ والتي تم اكتشافها على يد جوتنبرج عام 1436 م وتقدمت خلال القرن الخامس عشر، إلا أن مردود المؤسسات الطباعية كان قليلاً نظرًا للتكلفة الباهظة، فلجأ أصحاب هذه المؤسسات إلى تغذية فضول الناس، وذلك بنشر أخبار الأحداث السياسية الكبرى، ثم في نشر الأفكار والنزاعات الناشئة عن النهضة والإصلاح الديني وفي بداية القرن السابع عشر ولدت فكرة جمع الأخبار، وقام أصحاب المطابع بطبع النشرات الإخبارية، وظهرت أول صحيفة مطبوعة في أنغرس (ببلجيكا) قام بها إبراهام، وظهرت في ستراسبورغ سنة 1606 م إحدى أوائل الصحف فيرهوتن في تلك المدينة في فرنسا ثم صحيفة الأغازيت سنة (1631م) وفي القرن الثامن عشر بدأ الإعلام يتخذ شكلاً عصريًا أو شبه عصري، فلقد اهتم مؤسسو الدولة الأمريكية بالإعلام اهتمامًا خاصًا؛ نتيجة لاهتمامهم برصد وقياس الرأي العالمي، ولقد فاض القرن الثامن عشر بأمثلة كثيرة عن الإعلام وأثره في نطاق الحرب والدبلوماسية واستتباب الحكم الداخلي في القرن التاسع عشر تمشى الإعلام مع التطور الفني، فظهرت وكالات الأنباء المعروفة، فبين سنوات 1840- 1985 م تكونت الوكالات الرئيسية للأخبار ومن أولها وكالة فاس والتي ظهرت سنة 1835 م، ووكالة اسوشيتر برس والتي ظهرت سنة 1848 م، ومنذ ذلك الوقت تطور الفن الصحفي ذاته، فظهرت القنوات العريضة، وكثر عدد الأعمدة الصحفية، وشاعت الرسوم والصور ونحو ذلك، ثم في منتصف القرن التاسع عشر ظهرت الصورة الفوتوغرافية التي أحدثت في عالم الأخبار تقدمًا هائلاً؛ كما هو معروف في تاريخ.
وفي القرن الحالي ظهرت وسائل إعلامية جديدة مثل السينما والراديو والتلفزيون، ففي سنة 1895 م فتحت أول دار للسينما في باريس، وبين عام 1920 ـ 1921م سمعت الإذاعات الأولى في كل من إنجلترا والولايات المتحدة ثم في فرنسا، وفي الثالث من نوفمبر سنة 1925 م أصدرت أول صحيفة ناطقة في فرنسا، وفي سنة 1949م ظهر أول شريط تلفزيوني للأخبار، وهكذا تقدم الإعلام تقدماً كبيرًا؛ حتى إن الخبر الذي يحدث على مسافة بعيدة جدًا يصل إلينا بعد دقائق معدودات ولقد أصبح الإعلام في العصر الحديث جزءاً مهمًا في حياة الناس من حيث نقل الأنباء والمعلومات والحقائق التي تساعدهم على الاشتراك في شؤون الناس.
الفصل الرابع
الإعلام المعاصر تحديات ومأمول
إن لكل رسالة إعلامية غموضاً معيناً، وإذا لم يكن لدى رجل الإعلام غرض يبتغيه من رسالته، سقطت رسالته من مجال الإعلام بمعناه الحديث، وقولنا: يمكن قياس نتائجها: الهدف من هذا بيان أهمية المتابعة في مجال الإعلام، وكيفية تقويم الرسالة الإعلامية بالنظر إلى النتائج التي حققتها، ولرجال الاتصال وسائل معينة يعرفون بها اتجاهات الرأي العام، ومدى بلوغ الرسالة الإعلامية هدفها في تشكيلة ما، أو التأثيـر في المتلقي أيّاً كان.
الخصائص الإعلامية للرسائل الناجحة:
-
أن تكون ذات معنى في حياة المتلقي:
ومعنى ذات معنى: أن تكون متصلة بحياة الجمهور ومعبرة عنه، ومغيـرة ومؤثرة في سلوآه واتجاهاته، وفي سلوك واتجاهات من يتصل به من أهل وعشيرة في البيئة نفسها التي يحيا فيها.
دلت التجارب الكثيرة على أن المتلقي لا يهمه في كثير أو قليل أن يبذل جهداً في متابعة أو مشاهدة رسالة إعلامية لا تمت إليه بصلة، فهو يعرض عنها إلى غيرها من وسائل الترفيه، أو يبحث عن مادة أخرى يجد فيها ما يربطه بوسيلة الاتصال، وأساس ذلك: أن الإعلام عملية اختيارية وليست إجبارية، فكل إنسان يحس بحريته الكاملة في أن يقتنع بما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، والإنسان يتمتع بالحرية المطلقة في أن يحول اقتناعه إلى سلوك عملي، ولكن الرسالة الإعلامية الناجحة: هي التي تفلح في تحقيق هذه المعادلة: (الفهم + الإقناع = السلوك العملي).
ومن الواضح أن الفهم في مجال الإعلام مقدمة للإقناع، وهذا أمر يتعلق بإعداد الرسالة وتهيئتها لتكون واضحة بالنسبة للمرسل إليه، وحيث إن الوضع أمر نسبي فقد يكون واضحًا بالنسبة لك ما ليس واضحًا بالنسبة لي، فإن الأمر يقتضي أن يتعرف رجل الاتصال على طبيعة المتلقي وميوله ومستوى ثقافته، قبل أن يتصدى له بالرسالة الإعلامية الموجهة.
أن الوسيلة الإعلامية نفسها تمارس دورًا مهمًا في جعل الرسالة ذات معنى بالنسبة للمجتمع، تلك هي نقطة البداية في (العمل الإعلامي).
-
أن تكون قادرة على كسب ثقة المتلقي:
بمعنى أن تكون الرسالة خالية من المبالغة في إعدادها، ومن التهويل في طريقة تقديمها، دون أن يتصف مقدمها بالتفريط أو الإفراط في إبداء انفعالاته.
ولكن لماذا تعدُّ ثقة المتلقي شرطاً في نجاح الرسالة؟ لأن ذلك يؤثر في مدى تقبل الجمهور للرسالة الإعلامية التي يقدمها رجل الاتصال، وقد يحرك عدم الثقة عوامل المقاومة المضادة لعناصر الرسالة، ومن ثم فإن رجل الإعلام مطالب في المقام الأول بأن يكون ما يقدمه للجمهور معقول المعنى، مبررًا بدرجة كافية، خاليًا من عنصر التهديد والوعيد، لأن النفس أميل إلى نبذ ما يهددها، وتجاهل ما يخدعها، وطرح ما يجلب لها التوتر والانزعاج، فكيف يكون في الرسالة الإعلامية القائمة على الود والتواصل ما يقلب نهارنا ليلاً وسلامنا ويلاً؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37]
-
تتبع الترتيب السيكولوجي:
هذه ناحية مهمة جدًا في إعداد المادة الإعلامية، ولا يعد كل من افتقد هذه الحاسة الفنية الإعلامية إعلاميًا ناجحًا، لاسيما من يمارسون مهنة التحرير الصحفي، والإعداد الإذاعي والتلفزيوني، والمقصود: أن المادة الإعلامية تتصف بما يشبه الوحدة العضوية، ولكن رجل الإعلام لا يقدم المادة كما هي، بل يقدمها كما يستطيع المتلقي أن يتأثر بها في أفضل حالة ممكنة، هذا هو المقصود بالترتيب السيكلوجي، أي الترتيب النفسي كما يكشفه العلم، وبعبارة أخرى: نحن مطالبون بأن نقيس حركة النبض النفسي لدى المتلقي، مطالبون بأن نسايره ونسير معه في إحساسه بالمادة الإعلامية، مطالبون بأن نقدم له المادة بقدر ما تمنحه طاقته النفسية من الفهم والتقبل والامتناع والحماس أيضا، مطالبون بأن نستثير عاطفته قبل أن نخاطب عقله، وإليك هذه التجربة التي أجراها (هارتمان)، وتحدث عنها في صحيفة علمية متخصصة، ففي إحدى النشرات الحزبية: استخدمت طريقة الاستمالة العاطفية في الدعاية لمرشَّحي الحزب، من إغراء، وإثابة، وإثارة، إلخ.
الرسالة الإعلامية تحلق بجناحين من العاطفة والعقل، دون أن يجور أحدهما على الآخر، أما إذا تعارضت الرسالة الإعلامية مع غيـرها: فإما أن تكون متوافقة معها، أو مضادة لها:
أ ـ في حال كونها متوافقة معها، فإن المتلقي لها لا يرى ضياع جهده ووقته في استقبال مادة إعلامية مكررة؛ لأنه في هذه الحالة يميل إلى استقاء معلومات جديدة، وقد تلقاها من الرسالة الأولى، وقد تزيد المادة المكررة نوعًا من التأييد لما سبق ذكره، ولكن التأييد وحده، شأنه شأن النوافل الثانوية في حياة الإنسان، لا يحتل المكانة الأولى من اهتمام الفرد بشؤون دنياه.
وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بالتنسيق في إدارة المطبوعات على مستوى الدولة ;لها، بل على مستوى المنطقة الإسلامية الممتدة، لأن كثرًا من المطبوعات يهددها التكرار: فنرى كتابًا قد صدر في موضوع معين، يتلوه كتاب آخر في الموضوع نفسه في الدولة نفسها أو دولة تجاورها، وهذا يضاعف من نسبة الفاقد في الجهد والمال أيضا.
وأرى أن تسعى وسائل الإعلام للتعاون فيما بينها، لاسيما في مجال التحرير والطبع والنشر؛ لأن التعاون يعود بالفائدة الجلّى على المتلقي، وعلى الناشر بوجه خاص؛ ففي التعاون قوة، ومنعًا للتكرار، وإبرازًا للجانب المشرق من الكتابات، وتوجيه للمؤلفين لتطوير قدراتهم، وإفادة للقارئ بأسلوب جديد، بعيدًا عن الغموض، أو عن تكرار طبع الكتاب الذي يُعدُّ خبزًا يوميًا للمكتبات، وما من شك أن هذه الطريقة ذاتها هي مفتاح للجودة الإعلامية، مما يسمح بالإفادة منها بمختلف اللغات الأخرى، وتصديرها للإذاعات الإسلامية وصحفها أيضًا، لأن كثيرًا من أجهزة الإعلام الإسلامية تحتاج إلى المساعدة الإعلامية حتى تقوى في مداها وفي برامجها، وبذلك تصبح ذات ثقل تأثيري على شعوبها، وعلى عاتق الدول الإسلامية المتقدمة في مجال الخبرة الفنية والعلمية دور كبير في هذا أيضًا.
ب ـ أما إذا كانت الرسالة الإعلامية الأخرى مضادة للأولى، فهنا يكمن الخطر كل الخطر، فإن من شأن الرسائل الإعلامية المتعارضة أن توقع المتلقي في ارتباك وحيرة شديدين، أيهما يصدق: الأولى أو الثانية؟! إن تفضيل رأي على رأي، أو رسالة على رسالة، أو مضمون فكرة إعلامية على مضمون فكرة إعلامية أخرى أمر لا يجعله مرشدًا، أو مرفها ولا يتوقع منه أن يضعه موضع الغرض لمجموعةٍ من السهام الطائشة، وإذا كان التعارض بين رأيين يؤدي لإسقاط أحدهما للآخر، فإن معارضة الحجة بأخرى يجعل المتلقي يطرح الحجتين أيضًا.
وصفوة القول في هذا المقام:
إن مستقبل الرسالة الإعلامية يحتاج إلى ما يقدمه إليه رجل الاتصال من جانب واحد، غير متعارض ولا متناقض، مدفوعًا إلى ذلك بالثقة من جهة، ومجاراة رأي الأغلبية من جهة أخرى، وهناك ملاحظة أخرى تتعلق بإعداد الرسالة الإعلامية؛ لتكون ذات حصانة قوية ضد ما يحتمل أن يعارضها من الرسائل الإعلامية، ألا وهي ضرورة البرهنة على مضمون المادة، فمن الأفضل أن تصاغ المادة بطريقة تذكر معها الأدلة والحجج، حيث يتعذر مقاومتها أو معارضتها بغيرها، لأن الرسالة الإعلامية باعتبارها شكلاً من الأشكال الأدبية من حيث الصياغة، أو العلمية من حيث المضمون، ينبغي أن تكون مستوفاة من ناحية الإقناع العاطفي والمنطقي معًا، ومن الجدير بالذكر هنا: أن البرهنة القائمة على حقائق الحياة الواقعية أكثر ثباتًا وتعمقاً في النفوس من البرهنة القائمة أو المستندة على الآراء الشخصية أو الشهادات المنقولة، وهذا هو ما أسفرت عنه التجارب العلمية؛ التي أجريت في هذه الناحية المهمة المتعلقة بأساليب الإقناع الإعلامي.
بعد أن عشت مع الإعلام في القرآن والسنة وعهد الصحابة والتابعين والعصور الإسلامية، توصلت من خلال بحثي إلى عدة نتائج أوجزها فيما يلي:
-
الإعلام لابد أن یكون صادقاً مجردًا عن المیول والأهواء غیر متحیز قائما على أساس من التجربة الصادقة متماشیًا مع الجمهور الذي یوجه إلیه.
-
معيار قبول الأخبار من نقلتها أن يكونوا صادقين لم يعهد عليهم الكذب، فلذا رأيناه قال ﴿يَقِينٍ﴾ [النمل: 22]، ليطمئن السامع أو القارئ، فيأخذ الأمر على محمل الراحة.
-
الحذر من شخصيات كشخصيات السامري عندها قدرة على البهرجة بالقول، وخداع الناس، وصنع الأشياء التي تذهب بالقلوب، وتحير الألباب، فهؤلاء الأشخاص لا بد من الحذر منهم، ومن عذوبة منطقهم وحلاوة ألسنتهم، أو دقة صنعتهم، فإن هناك كثير من يقوم بدور السامري بين المسلمين.
-
إن ظهور الإسلام جعل للإعلام صورًا جديدة لم يعرفها العرب من قبل، بالإضافة إلى صور أخرى قديمة احتفظ بها وكانت معروفة في العصر الجاهلي.
-
الصور الجديدة للإعلام والتي لم يعرفها العرب من قبل فهي القرآن الكريم، والحديث الشريف، والخطب النبوية، والآذان لإقامة الصلاة، والغزوات، والسرايا الحربية.
-
لما استقر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة بدأ عصر النهضة والقوة لدولة الإسلام، وبدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأساليب إعلامية جديدة تواكب عصر القوة والنهضة.
-
الإسلام هو دين الإعلام بامتياز، فقلما تجد دينًا في الدنيا يحظى بهذه التغطية الإعلامية الكبيرة التي يحظى بها الإسلام، بل إن الإسلام والإعلام مرتبطان ببعضهما البعض منذ فجر الرسالة.
-
伊斯兰媒体被视为一种义务,媒体是呼吁的同义词,呼唤人们接受伊斯兰教并向非穆斯林阐明伊斯兰教的形象是穆斯林的责任。
-
在哈里发时期,新闻界成功地传播了伊斯兰教和哈里发的讯息,呼吁穆斯林遵循《古兰经》和圣训,同时他们还报道了在伊斯兰国家发生的重要事件和经济、教育方面的动态,这有助于增强公众意识并促进人们之间的沟通。
-
媒体本身在使信息对社会具有意义方面发挥着重要作用,这就是(媒体工作)的起点。
-
信息传播的未来需要传播者单方面提供的内容,这种内容既不矛盾也不冲突,一方面受到信任的驱动,另一方面又要顺应大多数人的意见。
-
基于现实生活事实的信息传播比基于个人观点或传递证词的信息传播更为稳固和深入人心,这就是科学实验所揭示的结果;这些实验是在与媒体说服技巧相关的重要领域进行的。
在我的研究之后,我建议以下几点:
-
学习阿拉伯语是从事媒体工作的必要条件,掌握媒体术语,使自己成为口头和书面表达的专家,学习如何有效地与观众沟通,掌握摄影、剪辑和编辑技能,这些技能在现代媒体世界中至关重要,并且不局限于一个领域,发掘自己在写作、摄影和主持等多个领域的才能,成为多才多艺的人。
-
努力提升个人技能,如耐心、礼貌和专业性,与专家沟通,寻找向媒体领域专家学习的机会,可能会发现有用的培训项目或研讨会,成为一个持续学习者,因为媒体世界变化迅速,保持对最新发展和趋势的关注。
-
媒体是一种信息(职业),而不是一份工作:记住,新闻工作不仅仅是一份工作,它是一种承担重大责任的职业,负责向公众传递新闻和信息,在发布之前要准确收集和核实信息,因为新闻工作依赖于准确性和客观性,始终努力在新闻报道中脱颖而出,寻找独特的角度和未被充分报道的故事。
-
尊重你所接触的来源和个人,避免在报道中偏见和偏袒,确保对故事的每个方面进行仔细审查,关注细节,倾听读者的反馈并随时准备回应他们的询问,与公众沟通,学习如何处理不同的情况并适应变化,尊重隐私并避免在未获同意的情况下发布个人信息。
ثبت بأهم المصادر
-
《古兰经》
-
《阿赫勒哈迪斯会议档案 - 关于文学问题的满意回答 -》 现代综合图书馆。
-
关于先知时代媒体的光辉,穆巴拉克·侯赛因·穆罕默德·阿尔诺,来自APEXSCI国际大学的硕士学位论文,2010-2011年。
-
伊斯兰媒体, 米萨尔·苏海尔,媒体专家和伊斯兰开放学院的媒体教授, https://www.alfatihonline.com/articles/e3lam.htm
-
先知媒体及其在服务伊斯兰呼召中的作用, 阿斯马伊尔·拉兹万教授。
-
先知圣训中的媒体研究,穆罕默德·阿里·阿沃德。
-
先知时代的媒体,哈立德·哈乌特, https://rassoulallah.com
-
伊斯兰初期的媒体,阿卜杜拉·拉提夫·哈姆扎。无日期。
-
伊斯兰初期的媒体, 埃及出版局。无日期。
-
伊斯兰初期的媒体,阿斯马伊尔·阿贾吉·哈提卜教授。无日期。
-
媒体的立场,穆罕默德·萨法尔博士,塔赫马印刷厂 - 沙特阿拉伯,第一版(1982年)。
-
媒体与公众沟通, 伊布拉欣·伊曼,安格洛埃及图书馆 - 开罗,第一版(1969年)。
-
媒体与伊斯兰现实问题,阿尔比坎出版,利雅得。
-
媒体、其规范及其法律规定,胡萨姆·哈利勒·阿亚什。
-
媒体词汇及其在《古兰经》中的含义,胡萨姆·穆罕默德·法赫德。
-
从象年到哈里发时期结束的媒体历史,准备:哈立德·穆罕默德·马尔伊;监督:穆罕默德·阿里·库兹,纳谢特·哈提布。无日期。
-
拉齐的解释(《大解密》),穆罕默德·本·奥马尔。(去世于606年)。阿拉伯遗产复兴出版社 - 贝鲁特。
-
在先知的生平中,呼吁与传播, 纳齐赫·伊阿拉维,约旦。萨法。2005年。
-
先知的生平。 伊本·希沙姆。 校订:穆斯塔法·萨卡,易卜拉欣·阿比亚里,阿卜杜勒·哈菲兹·沙拉比。穆斯塔法·巴比·哈勒比及其子公司图书馆与印刷厂,埃及。版次:第二版,1375年 - 1955年。
-
《布哈里圣训》 。穆罕默德·本·伊斯梅尔。 版次:苏丹版,在埃及布拉克的大印刷厂,1311年,受苏丹阿卜杜勒·哈米德二世的命令,然后由:穆罕默德·祖赫尔·纳赛尔精心制作,首次出版于1422年,在贝鲁特的塔乌克·纳贾特出版社,附有穆罕默德·福阿德·阿卜杜·巴基的编号注释。
版次:第三版 - 1420年 -
谢赫·巴萨姆·贾拉尔的页面 https://www.facebook.com/Jarrar-
-
伊斯兰的全球性 先知穆罕默德的信件给国王和王子们,阿卜杜勒·瓦哈卜·阿卜杜·萨拉姆·塔利和穆罕默德·阿敏·沙克尔·哈卢瓦尼。无日期。
-
伊斯兰信息中的文明价值,穆罕默德·法提赫·奥斯曼,吉达,沙特出版社,1402年/1982年。
-
لسان العرب,由伊本·曼祖尔(去世于711年)编排和评论:阿里·希里,阿拉伯遗产复兴出版社,贝鲁特,第一版(1988年)。
-
关于媒体的100个问题,塔拉特·哈马姆,媒体与新闻百科全书,消息机构 - 贝鲁特和法尔坎出版社,安曼,第二版(1985年)。
-
《增补集》 ,海斯米·阿里·本·阿布·巴克尔(去世于807年)。校订:胡萨姆·阿尔丁·库德西。库德西图书馆,开罗。1414年,1994年。
-
穆罕默德·马赫达尼·萨马里人,他们是谁? https://www.alshiraa.com
-
媒体术语简明词典,易卜拉欣·萨梅拉伊,黎巴嫩图书馆 - 出版商 - 贝鲁特,第一版(1999年)。
-
在哈迪比亚的和平协议中的伊斯兰媒体方法,萨利姆·阿卜杜拉·哈吉兹。 明亮出版社 - 吉达 · 出版年份:1406年
-
先知的呼召中,圣伴侣们的立场,赛义德·本·瓦赫夫·卡赫塔尼。阿尔贾里西分销公司。
-
媒体与传播理论,卡迈勒·哈吉。叙利亚虚拟大学。2020年。
-
麦加时期的代表团及其媒体影响,阿里·拉德万·艾哈迈德·阿斯特尔。
内容索引
|
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ) الإعلام في الإسلام عبر التاريخ |
|
主题 |
页码 |
|
الملخص |
145 |
|
Abstract |
146 |
|
المقدمة |
148 |
|
التمهيد |
151 |
|
第一章 - 媒体与神圣启示 |
153 |
|
媒体与神圣启示 |
153 |
|
所罗门的胡鹰的故事 |
153 |
|
萨马里人的故事 |
154 |
|
第二章 - 媒体与先知启示 |
157 |
|
第一节:媒体演讲的方式 |
158 |
|
第二节:先知穆罕默德在战争中的媒体 |
162 |
|
第三章 - 先知和追随者及伊斯兰时代的媒体 |
168 |
|
第四章 - 当代媒体的挑战与期望 |
172 |
|
الخاتمة |
175 |
|
ثبت بأهم المصادر |
178 |